السيد محمد تقي المدرسي
38
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
" يا عثمان من صلى صلاة الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة بعد ما بين كل درجتين كحضر الفردوس الجواد المضر سبعين سنة . ومن صلى الظهر في جماعة كان له في جنات عدن خمسون درجة ما بين كل درجتين كحضر الفرس الجواد خمسين سنة . ومن صلى العصر في جماعة كان له كأجر ثمانية من ولد إسماعيل كل منهم رب بيت يعتقهم . ومن صلى المغرب في جماعة كان له كحجة مبرورة وعمرة متقبلة . ومن صلى العشاء في جماعة كان له كقيام ليلة القدر " . الاسلام يرفض الفوضوية : من مظاهر الشرعية التي يعطيها الاسلام للكيان الاجتماعي ، رفضه للفوضوية التي يعتبر غياب الطليعة المؤمنة عن الجماهير أحد أسبابها الرئيسية . فالفوضوية مرفوضة لان المجتمع اي مجتمع لا يمكنه ان يبقى من دون وجود نظام وقوانين تحكمه ، حتى لو كان هذا النظام جائر والقوانين باطلة . فالسلطة ضرورة ولا يمكن ان نستبدل النظام الجائر بالفووضى ، لان النظام الجائر أفضل عند الاسلام من الفوضى . نعم المطلوب العمل من اجل إقامة نظام عادل عوضا عن النظام الجائر وهذا واجب شرعي ، اما ان نزيل النظام الجائر للاشيء ، فهذا امر مرفوض عند الاسلام . وفي القران إشارة واضحة إلى هذه الحقيقة ، وهي ان نبي الله موسى عليه السلام حينما انطلق إلى فرعون ، فإنه حاول أولا ان يهديه ، وهذا دليل على أن موسى عليه السلام لم يكن يريد ان يهدم نظام فرعون ، وانما ان يقومه ويصلحه ، ولكن فرعون كما فراعنة كل زمان ، اتهم موسى بأنه يريدهدم نظامه وإشاعة الفساد والفوضى وإقامة شريعة الغاب . فالأنبياء ( عليهم السلام ) في دعواتهم الاصلاحية كانوا يريدون إقامة نظام صالح قبل ان يهدموا النظام الفاسد ، ومن هنا نجد تكرر قوله تعالى على لسان رسله :